السيد علي الحسيني الميلاني
295
نفحات الأزهار
فظهر من كلام ابن تيمية أيضا : عدم تقيد استخلاف أمير المؤمنين عليه السلام عنده ، وأنه - والقاري - على أن انقطاع الاستخلاف المطلق عين العزل ، والعزل إهانة بلا ريب . . . ولا يجترء على عزوه إلى أمير المؤمنين عليه السلام إلا ناصب حنق . . . فثبت أن خلافته عليه السلام - كخلافة هارون - مستمرة غير منقطعة ، لأن انقطاعها يستلزم العزل ، والعزل إهانة ، ولا يجوز أحد من أهل الإسلام إهانة الأمير عليه السلام . والحاصل : إنه لا مناص لأهل السنة - بعد تصريح ابن تيمية والقاري بالعزل كما سمعت - من أحد أمرين ، إما الاعتراف ببطلان تقييد الاستخلاف ، وإما إطلاق العزل على انقطاع هذا الاستخلاف غير المقيد ، ورفع اليد عن دعوى مخالفة هذا الإطلاق للعرف واللغة . . . وعلى كل حال ، يثبت ما تقوله الإمامية من أن دعوى انقطاع خلافة الأمير عليه السلام تستلزم الإهانة ، وإذ لا يقدم مسلم على تجويزها أبدا . . . فخلافته غير منقطعة ، وهو المطلوب . رد أباطيل وأكاذيب لابن تيمية ثم قال ابن تيمية - بعد عبارته السابقة - : " ولم يعلموا أن عليا بعد ذلك أرسله النبي صلى الله عليه وسلم سنة تسع مع أبي بكر لنبذ العهود ، وأمر عليه أبا بكر ، ثم بعد رجوعه مع أبي بكر أرسله إلى اليمن كما أرسل معاذا وأبا موسى ، ثم لما حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع استخلف على المدينة غير علي ، ووافاه علي بمكة ، ونحر النبي صلى الله عليه وسلم مائة بدنة ، نحر بيده ثلثيها ونحر علي ثلثها ، وهذا كله معلوم عند أهل العلم متفق عليه بينهم ، وتواترت به الأخبار كأنك تراه بعينك ، ومن لم يكن له عناية بأحوال الرسول صلى الله عليه